محمد حسين علي الصغير
111
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
بلاغية تعتمد على عنايته بالكناية والاستعارة والتشبيه والمجاز والتمثيل والتقديم والتأخير ، عناية فائقة فهو يفصل القول في الفروق المميزة بينها ، ويشير من خلالها إلى المعاني الثابتة ، وهو كثير التنقل بالألفاظ القرآنية من الحقيقة إلى المجاز ، إذا كان المعنى الحقيقي يختلف عن نظريات المذهب المعتزلي وصميم أفكاره « ونكاد نقول : إنّ خير تفسير في العربية تحدث في بلاغة القرآن ، واعجازه وسر نظمه وروعة أدائه هو تفسير الزمخشري وكم كنا نود لو برئ من الهوى ، إذ كان تفسيره الأول والأخير في عالم التفاسير » « 1 » . وقد أخضع تفسيره هذا للوجهة الكلامية عند المعتزلة ودافع عنها ، وحمل عليها كثيرا من الآيات القرآنية وأضاف إليها الدلالات النفسية التي تستنبط كمعنى آخر للآية ، أو كوجه ثان لها ، فكأنه يبحث عن معنى المعنى الذي قرره عبد القاهر الجرجاني في دلائل الاعجاز . وللزمخشري إشارات دقيقة في التنكير والتعريف ، والفصل والوصل ، والمجاز اللغوي والمجاز العقلي وفي التمثيل والتشبيه . وامتاز الزمخشري على عبد القاهر . إن عبد القاهر قد وجه عنايته بنظريته إلى المعاني ومدى علاقتها بالنظم ، ولم يعر أهمية لبديع القرآن ، بينما اهتم بذلك الزمخشري وجعله أساسا يندرج تحت مفهوم البيان باعتبار البديع أشكالا وقوالب وصورا ، تفنن بها القرآن وأبرزها على نحو فني تتميز به أساليب القول . « أما فنون المعاني من الفصل والوصل والتناسب بين الجمل ، والمعاني الثانية التي تشع من خلال التركيبات في ذلك فشئ يفوق الحصر ، ويدل دلالة أكيدة على أن صاحب الكشاف - بالرغم من أنه استفاد استفادة واضحة بالتجارب التي سبقته - كان صورة واضحة على استقلال العالم في البحث ، وإن كان كشافه جاء نموذجا تطبيقيا على اعجاز البلاغي » « 2 » . وبعد هذا ، فلا نغالي إذا قلنا : إنّ الزمخشري من أوائل العلماء البلاغيين الذين كرسوا الجهد في الكشاف لاستجلاء الاعجاز من خلال
--> ( 1 ) بكري أمين ، التعبير الفني في القرآن : 116 . ( 2 ) فتحي أحمد عامر ، بلاغة القرآن : بين الفن والتاريخ : 212 .